حسن ابراهيم حسن
105
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
كان الرسول يعرض نفسه في موسم الحج على القبائل داعيا إلى الإسلام من أقبل إلى مكة من سائر العرب . ومن هؤلاء جماعة من الأوس والخزرج أجابوه إلى ما دعاهم إليه من اعتناق الإسلام ، ثم رجعوا إلى المدينة ودعوا قومهم إلى هذا الدين . مضى ذلك في جزيرة العرب دون أن يستل الرسول سيفا أو يقاتل عدوا . وكذلك اتبع الرسول الطرق السلمية في نشر الإسلام خارج جزيرة العرب ، إذ كتب إلى الملوك والأمراء في ذلك العصر يدعوهم إلى الإسلام . وإن ما ادعاه بعض من أن الإسلام انتشر بحد السيف ليتنافى مع ما سار عليه الخلفاء الراشدون مع أهل البلاد التي فتحوها واحترامهم حرينهم الدينية ومحافظتهم على حقوقهم المدنية . يدل على ذلك أمان عمر بن الخطاب لأهل إيلباء ( الطبري ج 4 ص 159 ) . من هذا يتبين أن الإسلام وجد طريقه إلى القلوب وخالطت بشاشته النفوس عن طريق الحجة والاقناع . أضف إلى ذلك أن النفوس كانت تتطلع منذ مستهل القرن السابع الميلادي إلى مصلح جديد ، فقد تطرق الفساد إلى جميع نواحي الحياة ، ومال ميزان العدل بين الناس ببلاد العرب والفرس والروم . ومن ثم بادر الناس إلى الاسلام لما امتاز به من الديمقراطية الصحيحة والمساواة الحقة فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( سورة الروم 30 : 3 ) . وقد مكث الرسول بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس بالحجة والموعظة الحسنة . وقد أذاقته قريش هو والمسلمين كل صنوف الأذى ، فصبر على أذاهم وحثه اللّه تعالى على التدرع بالصبر بما أنزله عليه من الآيات ، وضرب له الأمثال في الصبر والاحتمال ، من ذلك قوله تعالى فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ( سورة الأحقاف 46 : 35 ) . ولما تفاقم أذى قريش للرسول وصحبه أمره اللّه تعالى بقتال المشركين ، وهو ما يعبر عنه بالجهاد أو القتال في سبيل اللّه ، وهو القتال الخالص للّه تعالى .